ابن أبي الحديد
124
شرح نهج البلاغة
المتنقص ، يقال : فلان يتأفن فلانا ، أي يتنقصه ويعيبه . ومن رواه ( إلى أفن بالتحريك فهو ضعف الرأي ، أفن الرجل يأفن أفنا أي ضعف رأيه ، وفى المثل ( إن الرقين تغطي أفن الأفين ) ( 1 ) والوهن : الضعف . قوله : ( واكفف عليهن من أبصارهن ) من هاهنا زائدة ، وهو مذهب أبي الحسن الأخفش في زيادة من في الموجب ، ويجوز أن يحمل على مذهب سيبويه ، فيعني به : فاكفف عليهن بعض أبصارهن . ثم ذكر فائدة الحجاب ، ونهاه أن يدخل عليهن من لا يوثق به ، وقال : إن خروجهن أهون من ذلك ، وذلك لان من تلك صفته يتمكن من الخلوة مالا يتمكن منه من يراهن في الطرقات . ثم قال : ( إن استطعت ألا يعرفن غيرك فافعل ) . كان لبعضهم بنت حسناء ، فحج بها ، وكان يعصب عينيها ، ويكشف للناس وجهها ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنما الحذر من رؤيتها الناس ، لا من رؤية الناس لها . قال : ( ولا تملك المرأة من أمرها ما جاوز نفسها ) ، أي لا تدخلها معك في تدبير ولا مشورة ، ولا تتعدين حال نفسها وما يصلح شأنها . فان المرأة ريحانه ، وليست بقهرمانة ، أي إنما تصلح للمتعة واللذة ، وليست وكيلا في مال ولا وزيرا في رأي . ثم أكد الوصية الأولى ، فقال : لا تعد بكرامتها نفسها ، هذا هو قوله : ( ولا تملكها من أمرها ما جاوز نفسها ) . ثم نهاه ان يطمعها في الشفاعات .
--> ( 1 ) اللسان ( أفن ، رقن ) والراقين : الدرهم ، سمى بذلك للترقين الذي فيه ، يعنون الخط